منتديات مركز الاسراء للكمبيوتر والانترنت ( عزون ) ترحب بكم ضيوفا كرام

اهلا وسهلا بك في منتديات مركز الاسراء للكمبوتر والانترنت ويمكنك الانضمام والاشتراك معنا ونرحب بك ويسعدنا مشاركتك وابداء الرأي
منتديات مركز الاسراء للكمبيوتر والانترنت ( عزون ) ترحب بكم ضيوفا كرام

بيع وشراء وصيانة الأجهزة ، طباعة أبحاث وتصوير وثائق ، نسخ وتجميع كافة الدسكات ، اكسسوارت مختلفة ، خدمات انترنت ( wirless & ADSL ) أحبار طابعات ، كافي انترنت والعاب


    التيار العلماني في الوطن العربي

    شاطر
    avatar
    الفارس الذهبي
    مشرف عام
    مشرف عام

    عدد المساهمات : 1185
    تاريخ التسجيل : 14/11/2009
    العمر : 28

    التيار العلماني في الوطن العربي

    مُساهمة  الفارس الذهبي في الإثنين أبريل 19, 2010 1:16 pm






    التيار
    العلماني في الوطن العربي






    ـ
    ما هو تعريف العلمانية
    ؟ إن لفظة "علمانية" ،
    في الاصطلاح اللغوي ، تعني الزمانية أو الدنيوية
    . وتقابلها
    ، في اللغة الفرنسية لفظة
    Laïcité
    .
    أما المعنى الأصلي
    للكلمة فهو
    Sécularisme
    المشتق من الكلمة اللاتينية :
    Ciculum .
    ومن هذا
    المضمون الدنيوي لمفهوم العلمانية صيغت مفاهيم أخرى
    مرتبطة به مثل
    : المدينة ،
    السلطة المدنية ، مما يُبعد عن العلمانية شبهة "اللادينية" أو
    معاداة الدين . أما لفظة اللاييكية المترجمة عن Laïcité الفرنسية ، فقد
    تعرضت لتحريف من حيث مضمونها ودلالتها . ذلك أن أصل
    الكلمة اليوناني
    "لايكوس"
    يدل على ما ينتمي إلى عامة الناس ، في مقابل " الإكليروس" ، أي
    الكهنوت . وبسبب سوء الترجمة أو تحريف مضمونها استُعمِلت
    "العلمانية
    " ="اللاييكية"
    ، في بعض الأوساط للدلالة على العداء للدين . إذن فالعلمانية
    هي مفهوم سياسي يقوم على الفصل بين المجال المدني
    والمجال الديني ، بحيث
    إن
    الدولة لا تمارس أية سلطة دينية لتبقى محايدة إزاء كل الأديان ولا
    تتحيز لأحدها ، وكذلك الكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية
    . ومن ثم
    فالعلمانية
    هي دعوة إلى التمييز بين ما هو دنيوي وما هو مقدس
    .
    2
    ـ متى
    دخلت العلمانية العالم العربي ؟ ومن هم روادها ؟ إن العلمانية ، من
    حيث هي نفي القداسة عن الممارسة السياسية وعدم إخضاع
    سلطات الدولة لسلطة
    ورقابة
    رجال الدين ، يمكن رصد بوادر إدخالها إلى العالم العربي والإسلامي
    ابتداء من الصدمة الأولى التي أحدثها غزو نابوليون لمصر
    في نفوس العرب
    والمسلمين
    الذين اكتشفوا وضعية التخلف العام التي يوجدون عليها ، وهم خير
    أمة أخرجت للناس ، مقارنة مع وضعية التقدم والتفوق التي
    توجد عليها الأمم
    الأوربية
    المسيحية / الكافرة . ومن لحظتها طُرحت مشاريع متعددة ومتباينة
    لرسم أسس النهضة العربية . ومن تلك المشاريع المجتمعية
    ما دعا إلى تبني
    النهج
    الغربي / الأوربي في بناء المجتمع والدولة ، بحيث لا تبقى للمؤسسة
    الدينية سلطة على دواليب الدولة وأجهزة الحكم . وكان من
    رواد هذا التيار
    : سلامة
    موسى وشبلي شميل وآخرون . وظلت تتنازع الأمةَ تيارات ومذاهب لم تسمح
    ،
    بسبب عوامل تاريخية وثقافية ، بالفرز الحقيقي لصالح هذا المذهب أو ذاك ،
    رغم المحاولات "القيصرية" التي أقدم عليها
    زعماء سياسيون أمثال مصطفى كمال

    أتاتورك لما ألغى نظام "الخلافة" ، أي ألغى
    الطابع الديني عن السلطة
    السياسية
    ووضع أسس دستور "علماني" يحظر الأحزاب الدينية والحكم باسم
    السماء . وكذلك تجربة الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة
    الذي سعى إلى جعل
    الممارسة
    الدينية شأنا فرديا لا تتدخل فيه الدولة بقوانينها ، أي لا تكون
    الدولة نائبة عن الله في إكراه الناس على عبادته ، كما
    لا تكون الممارسة
    السياسية
    شأنا دينيا يخضع لمراقبة الفقهاء وينضبط لمقياس الحلال والحرام
    . يضاف إلى هذا التيار العلماني الليبرالي تيار آخر هو
    التيار العلماني
    اليساري
    الشيوعي والاشتراكي ، والذي تعزز وجوده في العالم العربي بانتصار
    الثورة البلشفية وتأسيس الاتحاد السوفييتي ، وسيتقوى مع
    سياسية تصدير
    الثورة
    إلى بلدان العالم الثالث التي انتهجها السوفييت ، خاصة تلك التي
    كانت تواجه الاحتلال أو الاستبداد . إلا أن التيارين معا
    ، الليبرالي
    واليساري
    ، فشلا في بناء دولة علمانية متكاملة الأركان والأسس
    .
    3
    ـ لماذا
    فشل مشروع النخبة العلمانية العربية ؟ الحديث عن "مشروع" لدى النخبة
    العلمانية بحاجة إلى بعض التدقيق . ذلك أن النخبة
    العلمانية ـ يسارية
    وليبرالية
    ـ لم تكن تمتلك مشروعا مجتمعيا متكاملا وواضح المعالم . كل ما
    كانت تقدمه هو عبارة عن ملامح مجتمع تسود فيه المساواة
    والعدالة
    الاجتماعية
    ويسترجع مواطنوه كرامتهم . من هنا لم تكن تلك النخب العلمانية
    قادرة على إشراك الشعوب العربية في بلورة مشروع واضح
    المعالم ، ومن ثم
    تعبئتها
    للنضال من أجل تجسيده على أرض الواقع ، وجعلها ترى فيه ذاتها
    وآمالها . صحيح أن تلك النخب أفلحت في قيادة نضالات
    شعوبها نحو التحرر من
    سيطرة
    الاستعمار ، إلا أنها فشلت في تحديث المجتمعات وعصرنة بنيات الدولة
    . ذلك أن العلمانية لا يمكنها أن تتحقق إلا في إطار مناخ
    ثقافي وسياسي
    يشيع
    الحريات الفكرية والعامة ويضمن حقوق المواطنة ويفصل بين السلط
    ( التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ، الدينية ) . فضلا عن
    هذا ، فإن
    العلمانية
    هي نتاج وعي ثقافي عام لدى الشعوب والنخب . ومشكلة التيار
    العلماني العربي لم يركز على الجانب الثقافي في مجتمعات
    ينخرها الجهل
    والأمية
    حتى النخاع قدر تركيزه على الجانب السياسي . وازداد أمر

    العلمانيين تعقيدا لأسباب أبرزها :
    أ ـ تجاوز التراث الثقافي الخاص بالشعوب العربية وعدم الاستناد إليه في تبيئة العلمانية
    كمفهوم وكبرنامج
    مجتمعي
    . بل إن فئة من العلمانيين حرفوا المفهوم وجعلوه في تعارض مع الدين
    أو مناهضا له . ولم يدركوا أن الشعوب العربية أشد
    ارتباطا بالدين من
    مثيلاتها
    في أوربا . فإذا كانت الشعوب الأوربية على استعداد لتجاوز الماضي
    وتهميش الدين ، فإن الشعوب العربية خلاف ذلك ، لأنها في
    وضعية تاريخية
    حرجة
    لا تملك ما تضاهي به شعوب الأرض غير ماضيها التليد الذي كانت لها فيه
    إمبراطوريات ذات صولة وقوة . وهذا الماضي صنعته بفضل
    الدين . لهذا لا يمكن
    إقناعها
    بتركه فأحرى معاداته . أما الشعوب الأوربية فارتبطت الكنيسة في
    لاوعيها الجمعي بالمآسي والاضطهاد . لذا فهي لم تصنع
    أمجادا بفضل الدين ،
    ولن
    تُمثل لها دعوات تهميش الدين أو معاداته أي تهديد لكيانها ، كما لن
    تحدث أي فراغ داخلها . لهذا فالإنسان العربي المسلم أشد
    ارتباطا بتراثه
    وأكثر
    تمثلا له ، لدرجة يصعب عليه حتى تجاوز الجوانب البيِّن عوارها . إن
    خلخلة البنيات الذهنية شيء ولا أصعب منه . فالعلمانيون
    لم يؤسسوا مشروعهم
    على
    هذا التراث المشترك بين الشعوب العربية ، ويستندوا إلى ما أنتجه رواد
    التنوير في العالم العربي ( قاسم أمين ، جمال الدين
    الأفغاني ، محمد عبده
    ، عبد الرحمان الكواكبي ، علي عبد
    الرازق ، طه حسين وغيرهم ) . لقد أحدث

    هؤلاء ثقبا في الجدار لم يحسن العلمانيون استغلاله
    للنفاذ إلى هذا الوجدان
    العربي
    المتكلس ، وإحداث خلخلة تكون كوة تتسرب منها أنوار التحديث ونسائم
    التمدن . فكما أن التيار المحافظ لا يتوقف عن استغلال
    التراث وتوظيف الدين
    بعد
    بَدْوَنَته حتى يظل حاجزا ضد رياح التغيير وتيار العصرنة ، فإن التيار
    العلماني لا محيد له عن منافسة التيار المحافظ على
    أرضيته ، وتوظيف نفس
    سلاحه .


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 23, 2018 12:24 pm